الملا فتح الله الكاشاني

116

زبدة التفاسير

ل « اضرب » ، على أنّه بمعنى : صيّر . * ( أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ ) * فالتفّ وتكاثف بسببه ، وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه . أو نفذ في النبات الماء ، فاختلط به حتّى روى ورفّ « 1 » رفيفا . وعلى هذا ، كان حقّه : فاختلط بنبات الأرض ، لكن لمّا كان كلّ من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس ، للمبالغة في كثرته . * ( فَأَصْبَحَ هَشِيماً ) * مهشوما متفتّتا * ( تَذْرُوه الرِّياحُ ) * تفرّقه . والمشبّه به ليس الماء ولا حاله ، بل الكيفيّة المنتزعة من الجملة ، وهي حال النبات المنبت بالماء ، يكون أخضر وارفا ، ثمّ هشيما تطيّره الرياح ، فيصير كأن لم يكن . فشبّه الدنيا بهذا النبات في سرعة الفساد والهلاك . * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) * من الإنشاء والإفناء * ( مُقْتَدِراً ) * قادرا . * ( الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * يتزيّن بها الإنسان في دنياه ، وتفنى عنه عمّا قريب * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) * وأعمال الخير الَّتي تبقى له ثمرتها أبد الآباد ، وتفنى عنه كلّ ما تطمح إليه نفسه من حظوظ الدنيا * ( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ) * من المال والبنين * ( ثَواباً ) * عائدة * ( وخَيْرٌ أَمَلاً ) * لأنّ صاحبها ينال بها في الآخرة ما كان يأمل بها في الدنيا . روي عن عطاء وعكرمة ومجاهد عن ابن عبّاس : أنّ الباقيات الصالحات هي ما كان يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين ، وهو : سبحان اللَّه ، والحمد للَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر . وروى أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال لجلسائه : « خذوا جنّتكم . قالوا : أحضر عدوّ ؟ قال : خذوا جنّتكم من النار ، قولوا : سبحان اللَّه ، والحمد للَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر . فإنّهن المقدّمات ، وهنّ المجيبات ، وهنّ المعقّبات ، وهنّ الباقيات

--> ( 1 ) رفّ لونه رفيفا : برق وتلألأ .